أحمد زكي صفوت
365
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لا ووألت نفس امرئ الدّبر « 1 » * أنا الذي لا ينثني ولا يفر ولا يرى مع المعازيل الغدر « 2 » ( تاريخ الطبري 6 : 18 ، شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 495 ) 254 - تحريض معاوية أيضا وخطب معاوية الناس بصفين فقال : « الحمد اللّه الذي دنا في علوّه ، وعلا في دنوّه ، وظهر وبطن ، وارتفع فوق كل ذي منظر ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يقضى فيفصل ، ويقدر فيغفر ، ويفعل ما يشاء ، إذا أراد أمرا أمضاه ، وإذا عزم على شيء قضاه ، لا يؤامر « 3 » أحدا فيما يملك ، ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، والحمد للّه ربّ العالمين على ما أحببنا وكرهنا » . وقد كان فيما قضاه اللّه أن ساقتنا المقادير إلى هذه البقعة من الأرض ، ولفّت بيننا وبين أهل العراق ، فنحن من اللّه بمنظر ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » انظروا يأهل الشأم ، إنكم غدا تلقون أهل العراق ، فكونوا على إحدى ثلاث خصال : إما أن تكونوا طلبتم ما عند اللّه في قتال قوم بغوا عليكم ، فأقبلوا من بلادهم حتى نزلوا في بيضتكم « 4 » ، وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم خليفتكم وصهر نبيكم ، وإما أن تكونوا قوما تذبّون عن نسائكم وأبنائكم ، فعليكم بتقوى اللّه والصبر الجميل ، واسألوا اللّه لنا ولكم النصر ، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وهو خير الفاتحين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 11 ص 497 )
--> ( 1 ) وأل : طلب النجاة ، وخلص . ( 2 ) المعازيل : جمع معزال بكسر الميم ، وهو التسعيف الأحمق ( ومن لا سلاح معه ، ومن يعتزل أهل الميسر لؤما ) ، والغدر : جمع غدور مبالغة من غادر . ( 3 ) أي لا يشاور . ( 4 ) ساحتكم .